السيد نعمة الله الجزائري
23
عقود المرجان في تفسير القرآن
خصلة لم توجد لي . فكيف توجد لك ؟ وهذا الظاهر . فإنّ من تأمّل وراجع النظر وتصفّح أحوال الناس ، يرى شكايتهم من اللّه تعالى أكثر من شكواهم من السلطان الجائر سفّاك الدماء ، ولا ترى أحدا إلّا وهو يتّهم اللّه تعالى في قضائه وقدره . وهذا يكون كثيرا في أحوال الفقر والمرض وزوال النعم وانتقالات الأحوال . السادس : وهو الداء العضال والذي نغّص علينا العيش وكدّر الصافي منه ، مع أنّه لا يوجد ، وهو أنّه ابتلينا بالتوطّن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتّى نحيل الناس عليه ، وإذا سألوا منّا ما يحتاجون إليه في أمور عباداتهم ومعاملاتهم ، فربّما أشكل الحال واحتاج المقام إلى معاونة الآراء . وإن قلت : إنّ هذه المسألة لا تخلو من إشكال ، لا يقبل منك ويقولون : كيف يشكل عليك شيء وأنت فلان الذي عندك من الكتب كذا وكذا وقرأت عند فلان وفلان ؟ وهو المطّلع على الأسرار والضمائر ، انّي أنزوي عن الناس في أكثر الأوقات وأغلق الباب بيني وبينهم لهذا وأمثاله . والهمّ الذي ينالنا من هذا أصعب من ما تقدّمه من كلّ الأمور . ونرجو من اللّه سبحانه العصمة من الخلل والخطأ في القول والعمل . السابع : عدم الأسباب التي نحتاج إليها في التأليف والتصنيف . والعلم لا ينفعه إلّا الكتب . والحمد للّه عندنا أكثر الكتب ، لكنّ الذي يقصد التأليف في العلوم الكثيرة ، يحتاج إلى أسباب كثيرة ، ونحن في بلد لا يوجد فيها ما نحتاج إليه . والمأمول من اللّه تعالى جلّ شأنه أن يوفّقنا لتحصيلها . إنّه على ما يشاء قدير . وقد وفّق اللّه تعالى في هذه البلاد لتأليف كتاب نوادر الأخبار المشتمل على مجلّدين ، وتمام شرح تهذيب الحديث المشتمل على ثمان مجلّدات ، وكتاب الهديّة في علم الفقه مجلّد واحد ، وكشف الأسرار لشرح الاستبصار المشتمل على مجلّدين ، وهذا الكتاب الذي هو كتاب الأنوار المشتمل على مجلّدتين . وقد وفّق اللّه سبحانه أيضا لشرح الصحيفة وهو مجلّد واحد . وفي النحو ألّفنا شرحا على مغني ابن هشام ، وشرح تهذيب النحو مجلّد واحد ، وشرحا على الكافية وبعض الرسائل . وأمّا الحواشي التي ألّفناها على متون كتب الأخبار الأصول الأربعة وغيرها ، فهي